محمد جواد مغنية
137
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : راية خبر لمبتدأ محذوف اي هي راية ، وقائم خبر ثان لقائدها ، والحبة مفعول لاستخلاص ، وأين نصب على الظرفية بتذهب ، وانّى مفعول مطلق أي أيّ إفك تؤفكون ، ومقلوبا حال من الفرو . المعنى : ( راية ضلالة قد قامت على قطبها ) أي يسود الضلال ، ويستفحل أمره ( وتفرقت شعبها ) تنتشر راية الضلال والفساد ، وتمتد هنا وهناك ، وتسيطر على الزمان وأهله ، وهذا إخبار من الإمام عما سيكون من بعده ، قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام منقطع عما قبله ، لأن الشريف الرضي كان يقتطف من كلام الإمام مراعيا الأفصح ، ويجمع بين المقتطفات ، وقد ذكر الإمام هنا ما يحدث في آخر الزمان من الفتن . ( تكيلكم بصاعها ، وتخبطكم بباعها ) . الكيل والخبط كناية عن وطأة الفتنة وشدتها ( قائدها خارج من الملة ) الاسلامية ، وإن صلَّى وصام وحج إلى بيت اللَّه الحرام ، لأن الاسلام حرب على الضلال والفساد ، والراضي به شريك لفاعله ، والساكت عنه شيطان أخرس ، فكيف بمن فعله وقاده ونشره ( قائم على الضلة ) . ثابت على الضلال ، لا يعبأ بتهديد اللَّه ووعيده ، ومع هذا ينتحل الاسلام كذبا وزورا ، ويدعي انه حاميه وراعيه ، وهو ألد أعدائه . ( فلا يبقى - إلى - الحصيد ) أي المحصود ، والمعنى ان ضالا مضلا سيقودكم من بعدي ، يسومكم سوء العذاب ، ويجعل منكم قوما أذلة ، لا هيبة لكم ولا شأن بين الأمم ، يطمع فيكم القريب والبعيد . . ومن البداهة ان هذه نهاية كل قوم يقودهم غير الأكفاء ، كما هو شأن العرب والمسلمين في هذا العصر ( وتستخلص المؤمن إلخ ) . . أي ان أشد الناس بلاء في تلك الفتنة هو المؤمن المخلص ، لأن للحق ثمنه ، وهو الآلام والمتاعب ، بخاصة في دولة الجور والضلال . ( أين تذهب بكم المذاهب - إلى - تؤفكون ) . ما لكم تضربون في التيه ، وتخدعون بالأباطيل ، وتأمنون العواقب ، ولا تفكرون فيما يراد بكم . ( فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة اياب ) أي ان ما أخبرتكم من وقوع الفتن واقع في